خاطرة حول «وفاء النيل»


مرَّ علينا عيد وفاء النيل هذا العام ككل عام ، عيد تذكرنا به أجندات المكاتب و أوراق النتيجة ، و هو عيد ابتكره المصريون القدماء ابتهاجا بنعمة فيضان ماء النيل ، ففيضان النيل يمر في مصر بثلاث مراحل الأولى يبدأ بموسم الفيضان ، ثم موسم الظهور ، و ينتهي بموسم الحصاد . وكان المصريون القدماء يعتمدون في تقويمهم على بدء المرحلة الأولى ( موسم الفيضان) .
ولا يزال وفاء النيل مناسبة وطنية سنوية إلا أنه ليس اجازة رسمية ، وتمنيت لو زاد الاهتمام بهذه المناسبة و صار عيد وفاء النيل يوم عطلة رسمية و يوم شكر لله أن جاد بهذا النيل علينا و يوم تذكير لحقوق هذا النيل و مراعاة عدم الإسراف في ماءه و التنبيه على كيفية حُسن جريانه ، وإذاعة مجهودات الدولة في تحسين الري به و تطهير روافده و ترعه و ما تقوم به من مشاريع بناءة في خدمة هذا الباب من خلال برامج هادفة توعوية جادة وليستقر في وجدان شباب الوطن قيمة النيل و الذي هو شريان الحياة لبلادنا في ظاهر الأمر و باطنه.
اقرأ أيضاً
رئيس العراق يستقبل السيسي ببغداد ويعقدان جلسة مباحثات ثنائية
بالأسماء.. المشاركون في مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة.. السيسي وماكرون وتميم الأبرز
عاجل | رئيس وزراء العراق يستقبل السيسي بمطار بغداد الدولي
عاجل | السيسي يصل العراق للمشاركة في مؤتمر «بغداد للتعاون والشراكة»
التطعيم ضد كورونا.. شرط أساسي للقبول في المدن الجامعية الأزهرية
تفاصيل خناقة شيكابالا مع أحمد مجاهد بسبب «أدم»
صلاح محسن يخطف فوزا قاتلا للأهلي من أسوان
الزمالك يتعادل مع البنك الأهلي فى ليلة احتفالية الدوري
الإذاعي رضا عبد السلام : بدأت مشواري بالكتابة بقدمي ثم اسناني
الزمالك يصدر بيانا إلى جماهيره: لقب الدورى ”درة” التاج.. وسنبقى معا ونصنع النصر
شاهد.رسائل السيسي في القمة الرابعة لمبادرة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا
التعادل السلبي يحسم الشوط الأول بين الزمالك والبنك الأهلي
أما قيمته الظاهره فمعروفة فقيمة قطرة الماء لا تحتاج لكثرة كلام و لا دقيق بحث فهو أمر لا يغيب عن أحد و يدخل في كل مجال ليس طعام و شراب فقط ، فحتى بناء البيوت يحتاج للماء في أثناء الصبة و عمل المونة .. فهو أمر مفروغ منه.
أما قيمته الباطنة ففي النيل سر عميق ، سر يشبه سر الروضة النبوية الغنَّاء الفيحاء المجاورة لمقام سيد الأنبياء فكما أن ما بين بيته المفخم و منبره المنور روضة من رياض الجنة بصادق الحديث الشريف ، كذلك النيل نهر من أنهار الجنة فالنيل ليس مجرد قطرات ماء عذب سلسبيل فحسب و لكنه يحوي في باطنه أسرارا روحية و تأثيرا باطنيا في الأعماق و القلوب يعرفه أهله من ذوي البصائر فهو ممدود من أمداد و إشراقات سدرة المنتهى فقد ورد في الصحاح حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : رفعت لي السدرة ، فإذا أربعة أنهار : نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، فأما الظاهران : فالنيل والفرات ، وأما الباطنان : فنهران في الجنة ) وقد نسب النيل لمصر فيما ورد موقوفا من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه قال " نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر بين المشرق والمغرب" و إن كانت الروضة المشرفة جزء محدود مشرف من المسجد النبوي الأمجد إلا أن النيل أجراه الله في مصر من جنوبها لشمالها يدخل كل بيت و ينعم به الكل فمن مائه تسقى العباد و تشرب الدواب و تزرع زراعات هذا البلد المبارك بحق ، فماءه بركة ، وثماره مباركة ، حتى لحوم أنعامه مباركة ، فالكل يروى من ماء الجنة ، و لذا وصفها الله في كتابه بالمقام الكريم .. و من هنا تدرك كيف تحيا هذه البلاد الطيبة رغم كل التحديات و الصعاب و المؤامرات حياة أفضل و أطيب من عشرات غيرها فهي بلد ذات خصوصية عند ربها و عند نبيها حيث أكرمت نسله الشريف و لا تزال تعتني بذكراهم و مقاماتهم .. ما أكرمك على الله يا مصر .. حفظك يا بلادي و حفظ نيلك و ضاعف بركته فيك و حفظ شعبك الطيب وولي أمرك القائد المؤيد الورِع و جيشك الباسل الرائد و أدامك في أمن و رخاء وسلام .